تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ومن ثقل الساعة في السماوات والأرض وطئتها ووقعتها القارعة حيث تنفطران :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 14 : 48 )
،
« لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً »
مهما جاءت أشراطها ، فإن أشراطها تشير إلى قربها دون إشارة إلى مرساها « 1 » .
« يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها »
وما أنت بحفي عنها
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
والحفي من الحفاوة هو الرحمة والحنان :
« إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا » ( 19 : 47 )
، وهو العلم ، فهو يائيا التنزع في الإلحاح في المطالبة
« إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا » ( 47 : 37 )
أو في البحث عن تعرف الحال ، وأصله من أحفيت الدابة جعلتها حافيا أي منسجح الحافر والبعير جعلته منسجح الخف من المشي حتى يرق ، فما هو المناسب هنا من هذه المعاني ؟ « عنها » هنا قد تستثني العلم بها حيث الصحيح - إذا - حفي بها ، وكذلك الإلحاح حيث الملحّ هو السائل دون المسؤول ، اللهم إلّا أن يعني الحفي المفعول يعني أنت ملحّ عنها ؟ والإلحاح في السؤال عنها عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أمر واقع مكرور فكيف
« كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها »
! اللّهم إلا أن تعني أنك عالم تلحّ في السؤال عنها حتى تعترف بجهلك بها أو تجيبهم بشيء حتى يكذبون « 2 » ، أم حين تسكت يقولون : أنت ضنين بها « 3 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 106 عن تفسير القمي في الآية أن قريشا بعثت العاص بن وائل السهمي والنضر بن الحارث من كلدة وعقبة بن أبي معيط إلى نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسألونها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وكان فيها : سلوا محمدا متى يقوم الساعة فإن ادعى العلم فهو كاذب فإن قيام الساعة لم يطلع اللّه عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فلما سألوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) متى تقوم الساعة أنزل اللّه تبارك وتعالى : يسألونك عن الساعة . ( 2 ) الدر المنثور 3 : 150 عن قتادة قال قالت قريش يا محمد أسر إلينا الساعة لما بيننا وبينك من القرابة ، قال : يسألونك كأنك حفي عنها . ( 3 ) الدر المنثور 3 : 150 - أخرج ابن إسحاق وابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس قال قال
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 77 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني