هامش
فيه من فضائله ( عليه السلام ) ونزداد له حبا ، فأجابه الشيخ وكان يأتيه كل يوم ويأخذ صفحة مما كان يجمع الشيخ من موارد التحريف ويستنسخها ويرد الأصل إليه حتى تم الكتاب باسم « فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب » ثم غاب ولم يرجع ، واتفق لي أنني راجعت السفارة البريطانية في بغداد لأخذ تأشيرة السفر إذ كانت العراق يومذاك تحت السلطة البريطانية ، فرأيت واحدا من أعضاء السفارة ينظر إلي نظرة قاصدة متكررة ، فأصبحت أنظر إليه وتلمّحت أنني رأيته من ذي قبل ، فسلّم علي وقال لي :
أتعرفني ؟ قلت : لا ، قال : أنا السيد الهند الذي كنت آتي بيت الشيخ وآخذ منه يوميا صفحة من كتاب« فَصْلَ الْخِطابِ »قلت : كيف غيرت زيّك وملابسك ، قال : أنا بريطاني أشتغل في السفارة البريطانية كما تراني وقد كنت مأمورا بما حصلت عليه من الشيخ فحصل المقصود تماما ، يقول السردار كابلي : ولما أنتشر خبر هذا الكتاب - وقد أخذه الشيخ رضا المكتبي المسجد شاهي في سفرته إلى النجف ليطبعه - أخذت الهجمات تتوارد على الشيخ بكل تشنيع وتقبيح من علماء العراق وإيران ، وقد طبع الكتاب وقتئذ ، فاضطر الشيخ أن يطلب من رئيس الوزارة الإيرانية وقتذاك « أتابك » أن يمنع عن نشره وفور وصول الخبر أمر أتابك أن تحبس نسخ الكتاب في غرفة وتسكّر حتى يفنيها عن آخرها ، فصادف بعد أيام أن قتل أتابك ثم اغتنم الشيخ رضا الكتبي الفرصة ففتح الغرفة بحيل ورشى فنشرها ، حرصا على متعة الحياة الدنيا .
وثانيهما المغفور له صاحب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » الشيخ آغا بزرگ الطهراني وهو من أكابر العلماء المحدثين ، سألته يوما ما - حيث كنت أراجعه في بيته لاستعارة كتب حول التفسير وغيره عندما نزلت النجف الأشرف بعد ما تخلصت عن السجن المكي عام 134 - فقلت ماذا حمل أستاذكم على تأليف كتاب « فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب » وكان مما استعرته منه نفس الكتاب بخط الشيخ النوري ؟ قال : وأنا ممن سألته عن ذلك فأجاب : رأيت روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) منتشرة في مختلف الكتب فأحببت أن أجمعها في مؤلف واحد رغم أنني لا أتأكد تحريف الكتاب ، قلت : كيف يجمع الشيخ ما لا يتأكد من صحته ، فهل كان يسمح الشيخ لنفسه أن لو انتشرت بين الناس فرية على زوجته أن يجمعها في مؤلف يطبع وهو لا يتأكد ، بل ويتأكد من أن هذه الفرية ؟ ! ثم قلت : أنه كرس شطرا من عمره في جمع هذه الأحاديث من مثل بستان المذاهب وسواه من المختلقات الزور ، واجتهد في نقل متونها بأسانيدها والكتب المنقولة هي عنها ، ولكنه لا يستدل بآية الذكر ردا على من يستدل بها بصيانة القرآن عن التحريف يكتبها هكذا« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »ثم يقول : من الذكر المنزل الرسول لقوله -