تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ويخاطب صاحبا له عيّر مسلما بأنه ابن أمه : « أعيرته بأمه ؟ إنك امرء فيك جاهلية ، إخوانكم خولكم - عبيدكم - جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان إخوة تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يفلهم فإن كلفتموهم فأعينوهم » . و يسأله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عبد اللّه بن عمر قائلا : يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كم نعفو عن الخادم إذا أساء ؟ فصمت برهة ثم قال : أعفو عن الخادم كل يوم سبعين مرة . و قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « إذا أتى أحدكم خادمه بطعام فليجلسه وليأكل معه ، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . فلا تعني شرعة الرق في الإسلام إلا التثقيف إجباريا للأسرى الكفرة في بيوت المسلمين ، وإلا التجنب عن الفوضى السياسية والدينية إن ظلوا أحرارا فأضلوا كما ضلوا . ذلك ، فالاستعباد في النظام الإسلامي لا يعني الاستبداد والملكية الظالمة وسلب الحرية الصالحة ، إنما يعني تحرير الإنسان الكافر من عبودية الأصنام والطواغيت ، كما أن المدارس الداخلية التي تسلب حرّية ليست بحريّة للإنسان لتعطيه حرّية هي له حريّة أن يتعرف إلى ما يصلح له ويصلحه . أجل ، وإن الرقية في الإسلام استعباد للّه خروجا عن عبودية العباد ، وأحسن به حرية حريّة بالإنسان أن يخرج من ظلمات الجهالات والرجعيات فيعيش عيشة عالمة عارفة حريّة في التدرج إلى مدارج الإنسانية العالية الغالية . ذلك ، في حين نرى من هؤلاء الناقدين على الاسترقاق في الإسلام ، أنهم يسترقون ويستعبدون جماهير الضعفاء والمستضعفين أمما بأجمعهم ، مسيطرين عليهم في كل نواميسهم بكل الأبواب السبع الجهنمية : استكبارا واستعمارا واستثمارا واستحمارا ، واستبدادا ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني