تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فلا يعني استبقاء الأسرى بأيدي المسلمين في شرعة الإسلام تسخيرهم استغلالا واستذلالا لهم انتقاما ، وإنما يعني ليلمس قلوبهم مكامن الخير والرجاء والصلاح فالإصلاح ، وليوقظ في فطرهم أجهزة الاستقبال للهدى في مدرسته الداخلية العالية . وهنا « الأسرى » لا تختص بآسرة القرابة مهما نزلت بشأن بعض منهم « 1 » ، حيث النص ليس ليختص ببعضه ، إنما هو « الأسرى » الشاملة لكل أسرى الحرب الإسلامية على مدار الزمن الإسلامي إلى يوم الدين . هنا ، وعلى ضوء الآيتين ( 70 - 71 ) ينقسم الأسرى إلى من يعلم اللّه فيهم خيرا ومن يريدون الخيانة ، والأسر للأولين خير لهم إذ
« يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ »
فقد أخذت عنهم الحرية في الكفر وغنائم ، وخير منهما الحرية في الإيمان وأموال تؤتى لهم في حقل الإيمان ، على ضوء التربية المتواصلة في المدارس الداخلية الإسلامية . ثم الأسر للآخرين صد عن مواصلتهم في محاربة المسلمين
« وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ »
أسرهم
« فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ »
والإمكان منهم في أسرهم أمكن منه قبل أسرهم . وهكذا يعامل الإسلام مع الأسرى رعاية لمصلحة الجانبين ، حتى بالنسبة لمن يريدون الخيانة حيث يصد عليهم سبيل الخيانة الجاهرة ، ويمكن منهم حين تظهر منهم الخيانة ، ومن الطبيعي أن الخيانة على هذه الرقابة المحلّقة البيتية ، وعلى ضوء التربية الإسلامية المتواصلة ، هي أقل
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 168 في قرب الإسناد للحميري عن أبي جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : أتي النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بمال فقال للعباس أبسط ردائك وخذ من هذا المال طرفا فبسط ردائه فأخذ منه طائفة ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : هذا من الذين قال اللّه تبارك وتعالى« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى . ».