تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 )
. هنا ملائكة العذاب يتوفون الذين كفروا ، وهناك ملائكة الرحمة يتوفون الذين آمنوا :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 16 : 32 )
. ثم وملائكة العذاب والرحمة يرأسهم كلهم ملك الموت
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » ( 32 : 11 )
ومن فوقهم كلهم هو اللّه ، ف
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » ( 39 : 42 )
.
« فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ . ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » ( 47 : 28 )
. وهنا ضرب الوجوه استقبال لهم بذوق من عذاب البرزخ ، وضرب أدبارهم استدبار بآخر منه ، فهم بين الدنيا والبرزخ يدفعون إلى الموت بضرب الأدبار ، ويستقبلون فيه بضرب الوجوه ، فإنهم أدبروا عن الحياة الأخرى واتجهوا - فقط - إلى الحياة الدنيا ، فيقال لهم بعد الضربتين :
« وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
مما يدل - كما في عشرات من الآيات - على الحياة البرزخية ، إذ لا مجال - إذا - ل « ذوقوا » إلّا إذا كان عذاب الحريق حاضرا ، و « ذلك » الثالوث من عذاب الوجوه والأدبار وعذاب الحريق
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ »
من مستحق العذاب
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. وهنا « الذين كفروا » كمصداق حاضر ، هم المشركون في بدر حيث ضربتهم الملائكة فتوفتهم ، وقد يروى أن رجلا قال للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضرب فندر - سقط - رأسه ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : سبقك إليه الملائكة « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 162 عن مجمع البيان روى مجاهد أن رجلا .