تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب إلا ما رأى يوم بدر ، قالوا يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وما رأى يوم بدر ؟ قال : أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة « 1 » . وقد تأبى نصوص من الآية أن يكون موقف الشيطان من المشركين في بدر كمواقفه الأخرى معهم بأن وسوس إليهم ، لمكان : « وقال لا غالب لكم اليوم - وإني جار لكم - إني بريء منكم - إني أخاف الله » حيث الوساوس الشيطانية عامة ليست فيها كهذه القالات الخاصة ، ثم كيف ينكص الشيطان على عقبيه وهو غير ظاهر ، فمم يخاف إذا حتى ينكص إلّا إذا كان ظاهرا في المسرح ، وبكل مصرح من قاله وفعاله . وهل ترى للشيطان هذه القوة القاهرة أن يتصور بصورة الإنسان فيضلّه ويدلّه ؟ إذا فله أن يجند جنوده كما اللّه يجند الملائكة فيهزم المؤمنين ! كلّا ، فإن اللّه لم يخوّله من ذلك شيئا ولن ، وهنا تصوّره بصورة الإنسان كان لطالح المشركين أن انغرّوا به ، ولصالح المسلمين أن تغلّبوا عليهم ، ثم هو حجة زائدة على المشركين حيث ظنوه سراقة ثم تبين أنه غيره
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
. ولقد كانت هنا مقارنة في ثالوث : الشيطان - المشركين - والمنافقين :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 )
. هنا المقابلة بين المنافقين والذين في قلوبهم مرض تعني ذكر العام بعد الخاص ، فالآخرون - إذا - هم المشركون ، والمنافقون غير الرسميين من ضعفاء الإيمان ، أم هؤلاء الذين أسلموا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم قائلين
« غَرَّ هؤُلاءِ »
المؤمنين « دينهم » إذ يقابلون على قلتهم عددا وعددا هؤلاء الكثرة القوية من المشركين ، والجواب كلمة واحدة
هامش
( 1 ) . رواه مالك في الموطأ بسند متصل عن طلحة ابن عبيد الله بن كريز .