تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولماذا
« لَيْسَ بِظَلَّامٍ »
وهو ليس ظالما أبدا ؟ علّه لكي يستأصل خرافة الجبر ، أم وزيادة العذاب على المستحق فإنه ظلّامية في التعذيب ، ولأنه
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ »
فليس بظالم كما ليس بظلام للعبيد . وترى « لو ترى » تمنيا لرؤيته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ذلك المرئى ، أليس يجعل اللّه متمنيا والرسول غائبا عن ذلك المرئى ؟ إن غياب الرسول عن ذلك المرئى كسائر الغيّب ليس عليه عيبا حيث الضابطة له
« وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ »
اللهم إلا ما يظهره عليه ربه ، ثم « لو ترى » من اللّه بيان لموقف التمني ، أنه مكانه ومجاله أن يرى الرسول إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة دون واقعه من اللّه . وهكذا يكون دور الذين كفروا في مصيرهم لمسيرهم بما قدمت أيديهم ، فهم كما يصفهم :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 )
. دأبان اثنان : دأبهم أنفسهم في الكفر فإضافة إلى الفاعل ، ودأب اللّه في جزاءهم الوفاق فإضافة إلى المفعول . الدأب هو العادة المتعود عليها والسنة السائرة ، وهنا
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ »
دأب الذين كفروا ككل في أخذهم بذنوبهم ،
« كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ »
وهم فرعون وأتباعه
« وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
من فراعنة التاريخ ونماردته
« كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ »
آفاقية وأنفسية ، تكوينية وتشريعية
« فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ »
هنا وفي الأخرى ، برزخا وأخرى
« إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ »
في موضع النكال والنقمة كما هو أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة . و من إمام المتقين علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلاءك عند خلقك ، خلقت دارا ، وجعلت فيها مأدبة : مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا - ثم أرسلت داعيا يدعوا إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغّبت إليه رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا -
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني