تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فإذا استسلم الإنسان لسليم الفطرة والعقلية بقيادة اللّه في كتابه ، ثم قيادة الرسول في سنته فقد انتفت الأسباب الرئيسية للتنازعات ، وبقيت بقية قليلة هي بالنهاية حصيلة عدم العصمة فاختلاف وجهات النظر رغم وحدة الأصل الصالح ورفض الأصل الطالح . فإن كنت عادلا تتحرى عن الحق فلتكن عادلا في الإقبال إلى الحق وقبوله ، فحين ترى الحق عند منازعك فتقبله ولا تفتكر أنك - إذا - مغلوب ، بل أنت غالب على هواك في تقبّل الحق عند من سواك ، إنما المغلوب هو مغلوب الهوى ، والغالب هو الغالب على الهوى . فحين يكون الحق هو المحور المبتغى فأنت الغالب على أية حال ، وحين تكون الهوى هي المحور المبتغى فأنت المغلوب على أية حال ، فلا بد للسالك في سبيل الحق من التصبّر والصمود أمام نزعات الهوى ونزعات الشيطان الذي يأمرها ، فهو الزاد العظيم مع الإيمان باللّه في هذه الرحلة الطويلة المليئة بالأشلاء والدماء وحرمانات الهوى .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 )
. هنا المعنيون بهؤلاء هم المنافقون الذين خرجوا مع المؤمنين بظاهرة الجهاد في سبيل اللّه ، ولكنهم خرجوا بثالوث منحوس من
« بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
! وهكذا المشركون الذين خرجوا في حرب المؤمنين « وذكر لنا أن نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يومئذ : اللهم إن قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلاءها لتجادل رسولك ، اللهم إن قريشا جاءت من مكة بأفلاذها » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 190 - أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر وقد قيل لهم يومئذ ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم فقالوا : لا واللّه حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا وذكر لنا .