تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 )
. هنا بعد الأمر بالثبات عند اللقاء وذكر اللّه نؤمر بطاعة اللّه ورسوله ، فليكن لقاء العدو بشكليته كأصله بطاعة اللّه ورسوله ، دونما تخلف عن القيادة الحربية رسولية أو رسالية ، حيث الطاعة الصالحة في الحرب هي من أسباب الفلاح
« وَلا تَنازَعُوا »
في حرب وسواها ، فالتنازع في الحرب تشتت في القوات المسلحة والتصميمات الحربية الصالحة وفشل فيها وذهاب ريح « واصبروا » على كل حال حفاظا على أمر اللّه ولا سيما في الحرب ، هضما لأنفسكم عن أي تشتت ، وتبعثر ، حيث الوحدة في القتال وهو بأمر اللّه وقيادة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إنها رمز الغلبة والعزة . ذلك ، ولقد خلف التخلف عن أمر قائد القوات المسلحة الرسولية يوم أحد ، خلّف انهزامه عظيمة في وسط المعركة ، إذ لم يثبت الرماة على قواعدهم التي قررهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فعصوا اللّه وعصوا الرسول وتنازعوا في ذلك التخلف فذهبت ريحهم وما صبروا على المسؤولية المقررة لهم . وهنا « ريحكم » هي ريح الإيمان وروحه وروحه ، وهي عز الإيمان وسيادته ، الريح التي تركم سحاب الرحمة وتمطر على المؤمنين ، وتجمع سحاب العذاب والزحمة فتمطر على الكافرين . وصحيح أن المحور الأصيل هنا لهذه الأوامر والنواهي هو حالة الحرب ، ولكنها طليقة على أية حال ، فالثبات في إمضاء أمر اللّه ، وذكر اللّه كثيرا على كل حال ، وطاعة اللّه والرسول في كل حل وترحال ، وترك المنازعة بين المؤمنين ، والصبر على النوائب في سبيل اللّه ، وترك البطر ورئاء الناس والصد عن سبيل اللّه ، هذه الثمانية أمرا ونهيا - عدد أبواب الجنة الثمان - هي كلها من مفاتيح الرحمة والرضوان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. وهنا « لا تنازعوا » تحتل القمة الرئيسية بين زملائها ، حيث التنازع