تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فهذه الفتن الجماهيرية هي مثلثة الجهات : الظالمين ، والمقصرين أمامهم تركا لواجب الردع عن الظلم ، والقاصرين الذين لا صيت لهم في حقل الظلم ولا صوت ، فهي لهم فتنة غفرا وارتفاع درجة ، وللأولين فتنة جزاء لما ظلموا أصولا وأتباعا . ذلك و « ذمتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات ، ألا وان بيتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي بعثه بالحق لتبلبلن بليلة ، ولتغربلن غربلة ، ولتساطن سوط القدر ، حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ، والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ، ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة ، حق وباطل ، ولكل أهل ، فلئن امر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ، ولقلما أدبر شيء فأقبل » ( الخطبة 16 ) .
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
. « واذكروا » أيها المؤمنون
« إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ »
كما في العهد المكي
« تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ »
النسناس نقمة إيمانكم وكفرهم « فآواكم » هجرة إلى المدينة
« وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ »
في حرب بدر وسواها
« وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. هذا ، وبصورة عامة قد يشمل الخطاب كافة الأميين قبل الإسلام حيث كانوا خطف الخاطفين من الروم والفرس « 1 » :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 177 - أخرج الشيخ وأبو نعيم والديلمي في مسند الفردوس عن ابن