تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 )
. انها فتنة شاملة حاملة الذين عدلوا إلى الذين ظلموا ، أوليس هذا ظلما بالذين لم يظلموا أن يسوّوا بالذين ظلموا في هذه الفتنة ؟ أم كيف تتقى وتقوى العدول هي خير وقاية ، فإن كان هؤلاء غير متقين فهم من الذين ظلموا . وإن كانوا متقين فكيف - إذا - يتقون ؟ إنها فتنة وليست - فقط - عذابا حتى لا يشمل غير الذين ظلموا ، فتنة شاملة واختبار هي للذين ظلموا شر ودمار ، ولكنها لغير الظالمين فتنة عليهم أن يتقوها ويقوا أنفسهم منها حتى يتخلصوا عنها ناجحين ، مهما هلكت فيها أبدانهم وفنيت أموالهم . فالفتن الربانية أنماط وأشكال يتعاكس الأمر فيها للذين اتقوا على الذين ظلموا ، فقد تكون فتنة خير وسعة ، وأخرى فتنة شر وضيق
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » ( 21 : 35 )
فالذين آمنوا واتقوا هم ناجحون والذين فسقوا وطغوا هم ساقطون :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا » ( 9 : 49 )
. فمن جملة الفتن التي
« لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً »
فتنة الخلافة بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » وعن النبي ( صلّى اللّه
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 142 عن العياشي عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية قال : أصابت الناس فتنة بعد ما قبض اللّه نبيه حتى تركوا عليا وبايعوا غيره ، وهي الفتنة التي فتنوا بها وقد أمرهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) باتباع علي ( عليه السلام ) والأوصياء من آل محمد ( عليهم السلام ) .