تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كما يروى « 1 » . وعلى أية حال :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » ( 50 : 16 )
فاللّه أقرب إلى قلوبنا منا إليها :
يار نزديكتر از من بمن است * وين عجب‌تر كه من أز وى دورم
ذلك ، ف « كل ميسر صاحب النار ميسر لعمل النار وصاحب الجنة ميسر لعمل الجنة » « 2 » : إذ
« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ( 17 : 20 )
. أجل ، كلّ ميسر وليس مسيّرا ، وليست الحيلولة الربانية بين المرء وقلبه مؤمنا أو كافرا ، إلا بما يختاره صاحبه تيسرا لما يهواه ، دون ما يختاره اللّه له أو عليه تسييرا خلاف هواه
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. فالحيلولة الربانية بين المرء وقلبه تحلق على كل مرء بقلبه ، ولأن القلوب هي أئمة العقول والعقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة الحواس
هامش
( 1 ) . وممن أورده وصححه الحافظ أبو بكر بن مردويه على ما في تفسير اللوامع وكشف الغمة ( 95 ) روى باسناده مرفوعا إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن هذه الآية قد نزلت في ولاية علي بن أبي طالب ، ومنهم الترمذي في مناقب مرتضوي ( 56 ) نقلا عن ابن مردويه في المناقب . ( 2 ) المصدر أخرج أبو الشيخ عن أبي غالب قال سألت ابن عباس عن هذه الآية قال : قد سبقت بها عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ وصف لهم عن القضاء فقال لعمرو غيره ممن سأله من أصحابه : اعمل فكل ميسر قال : وما ذلك التيسر ؟ قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) صاحب النار . و في نور الثقلين 2 : 141 عن تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الآية يقول : بين المؤمن ومعصيته أن تقوده إلى النار وبين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الإيمان واعلموا أن الأعمال بخواتيهما ، و فيه عن كتاب التوحيد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق ، و في رواية أخرى عنه ( عليه السلام ) : لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا ولا يستيقن القلب أن الباطل حق أبدا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني