تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
،
« إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
وكيف « لما » دون « إلى ما » ؟ علّه كما الصراط المستقيم حيث يهداه أو يهدى له أو يهدي إليه ، مثلث متدرجة الزوايا في حقل الهدى . فهنا
« لِما يُحْيِيكُمْ »
لمحة إلى لزام الحياة لما يدعوكم بكل وصل : أصل دون أي فصل فاصل . والحياة الموعودة هنا بالدعوة ليست - بطبيعة الحال - هي الحياة الحاصلة قبل الدعوة والاستجابة ، كالحياة الحيوانية والإنسانية الفطرية والعقلية أماهيه من حياة معطاة قبل أي دعاء واستجابة . ثم وليست هي حياة طليق الإيمان أيضا حيث المخاطبون هم المؤمنون ، إذا فهي فوق أصل الإيمان بدرجاته المتكاملة على ضوء الاستجابة في مختلف حقول الدعوة الربانية ، كالحياة الحاصلة بالجهاد في سبيل اللّه وهي
« إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » ( 9 : 52 )
قاتلا ومقتولا ف :
« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ( 3 : )
169 ) وهذه حياة متميزة عن سائر الحياة لأهل البرزخ . هذا ، ولكن لا تختص الحياة الموعودة بحياة الشهداء ، كما لا تختص الدعوة لما يحييكم بالجهاد ، بل هي الدعوة العامة القرآنية بكل حقولها . ذلك والأحياء بهذه الحياة :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » ( 58 : 22 )
-
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » ( 6 : 122 )
-
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 16 : 97 ) : أطوار من الحياة بعد حياة الإيمان : تثبيتا للإيمان ومزيدا له وتأييدا بروح منه وسائر الحياة الطيبة علما ومعرفة وإيمانا ، ف
« الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 )
. وبصيغة واحدة المجاهدة في سبيل اللّه هي التي تحييكم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 61 : 11 )
. إذا ف « استجيبوا إذا دعاكم لما يحييكم » و « إذا » هذه مستمرة