تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والحواس أئمة الأعضاء ، فلا تفويض لعباد اللّه في أفعالهم كما لا جبر ، وللّه تعالى الدور الأصيل في تحويل القلوب عدلا وفضلا ، حيلولة بين إمام الأئمة والمأمومين في مخمس الكيان الإنساني في هذا الحقل . وليس
« اللَّهَ يَحُولُ »
يعني انه بذاته يحول بين المرء وقلبه ، فإنما هي علمه ومشيئته الحائلة بينهما ، فصلا بين المرء وبين قلبه ، فإنه فصل بين قلبه كإمام الأئمة وبين المأمومين العقول والأفكار والحواس والأعضاء . فحين يحنّ قلب المؤمن خلاف هواه إلى شرّ أو يحن إلى ترك خير ف
« اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »
تقليبا له إلى خير أم ترك شر ، ويعاكسه الكافر ، قضية الجزاء العدل . فرغم أن القلوب أئمة العقول والعقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء « 1 » ، رغم ذلك للّه المشية الحكيمة بين القلوب وسائر الخمسة تدبيرا صالحا على ضوء ما يقدمه المرء من معدّات وما يعنيه في أصل التصميم الصميم خيرا أو شرا ، وصالح الحيلولة الإلهية هو حيلولة العلم فإنه أقرب إلينا منا ، وحيلولة القيومية ، فإنه أقوم لنا منا ، وحيلولة الإرادة إيجابيا أو سلبيا في صالحنا وطالحنا كما هو قضية العدل أو الفضل ، توحيدا لربوبية التأثير ، وحين يحول اللّه بين المرء وقلبه ، فبأحرى له أن يحول بين المرء وكل قواته ومراداته ، بين بصره ومبصره ،
هامش
( 1 ) . وبنقل آخر في مستدرك نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : العقول أئمة الأفكار والأفكار أئمة القلوب والقلوب أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء ( مستدرك 176 ) ولكن الآية تؤيد ما ننقله في المتن كرارا ، حيث المحاور الأصيلة هي القلوب ، وحصائل العقول والأفكار والصدور لما تدخل في القلوب تغربل وتخلص . وقد يوجه الوجهان توافقا بينهما في وجهين ، ان للعقول قوسا صعوديا وآخر نزوليا ، فالصعودي إنها أسس الأفكار ثم الأفكار أسس القلوب ثم القلوب آمرة للحواس ثم الحواس آمرة للأعضاء . والقوس النزولي ان القلوب تأمر العقول والعقول تأمر الأفكار والأفكار تأمر الحواس والحواس تأمر الأعضاء ، فالآمرية الأخيرة إذا هي للحواس حيث تأمر الأعضاء ، ثم بداية الصعود من العقول ، ثم نزول الأمر من القلوب إلى العقول إلى الأفكار . تأمل .