تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والتعبير عن الصم البكم بالدواب تعبير لهم بارتجاعهم إلى كيان الدواب الشريرة وأضل سبيلا ، فلا يحق لهم اسم الإنسان أو الناس بل هم الدواب النسناس .
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
. هنا « لو » تحيل أن يعلم اللّه فيهم خيرا إذ لا خير فيهم حتى يعلم ، فهنا مساواة بين علم اللّه شيئا وواقعه ، وبين عدمه وعدم واقعه لأنه بكل شيء محيط . فحين لا سمع لهم وهم صمّ بسوء فعالهم واختيارهم ، فلا يحق إسماعهم الحق الذي هم عنه معرضون ، إذا - والحال هذه - « ولو أسمعهم - اسمع قلوبهم وشرحها لما تسمعه آذانهم - لتولوا » عما أسمعو
« وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
عن الحق المرام . ف « إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم ولو أسمع من لم يسمع لولى كأن لم يسمع » « 1 » . فليس
« وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ »
واردا مورد سمع القبول ، وإلّا لاستحال التولي والإعراض ، إنما هو مورد سمع التمّنع لهؤلاء الدواب الصمّ البكم الذين لا يعقلون . وقد قيل إنهم سألوا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يحيي لهم قصي بن كلاب وغيره من موتاهم ليخبروهم بصحة نبوته ، ولكنه تعالى علم منهم أنهم لا يقولون قولهم هذا إلا تعنتا وعنادا ، فحتى لو أسمعهم كلام موتاهم تصديقا لهذه الرسالة
« لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
.
« اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ »
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 141 في أصول الكافي بسند متصل عن سلمة بن محرز قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه وعلم تغيير الزمان وحدثانه ، إذا أراد الله ثم أمسك هنيئة ثم قال : ولو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا والله المستعان .