تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، انصرف يا كميل إذا شئت » « 1 » يا كميل ! العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله - يا كميل بن زياد ! معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه - يا كميل بن زياد ! هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها أن هاهنا لعلما جما لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أولياءه ، أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللّذة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه - « إنما » هؤلاء الأكارم هم « المؤمنون » شرط أن يكونوا من :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
. رباط أوّل باللّه بإقام الصلاة التي هي عمود الدين وعماد اليقين ، ورباط ثان بالإنفاق لأهل اللّه في اللّه
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ »
ما يمكن إنفاقه مالا وحالا : علما وعملا صالحا وعقيدة « ينفقون » دون رجاء لجزاء أو شكور إلا ابتغاء وجه اللّه ، ف :
هامش
( 1 ) . الحكمة 140 قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأخرجني إلى الجبّان ، فلما أصحو تنفس الصّعداء ثم قال : . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 124 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني