تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولكنه
« لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ »
وقد تعني
« ذاتَ بَيْنِكُمْ »
إلى مختلف الأطراف المتنازعة ، ذوات الأنفس ، حيث الاختلاف بين العقل والنفس ، بل وإصلاح النفس هو قبل إصلاح ذات البين لآخرين .
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 )
. هنا مثلث وجل القلوب ، وزيادة الإيمان ، والتوكل على الرب ، هي المحاصيل الأصيلة لصالح الإيمان . 1 ف
« إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
حيث يدخل ذكر اللّه من مسامعهم إلى عقولهم ومنها إلى قلوبهم فهي وجلة من عظم الموقف من ربهم حيث يجدونه حاضرا في قلوبهم ، فيغيب عنها كل ما سوى اللّه حيث احتل مجالاتها ذكر اللّه . وترى كيف
« وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
؟ والإذاعة القرآنية تعلن
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
! هنا
« تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ »
إلى اللّه ، وهناك
« وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
عما سوى اللّه ، حيث تجلت بذكر اللّه ، وجل من أن تحل في قلوبهم ذكر غير اللّه مع اللّه ، ووجل من عظمة اللّه ، ثم تجلّ كامل فيها لذكر اللّه ، فاطمئنان - إذا - بذكر اللّه ، كما
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » ( 39 : 23 )
. فالوجل والقشعريرة هما حالتان سلبيتان للقلوب تخلية لها عما سوى اللّه ، ثم الاطمئنان لها بذكر اللّه حالة إيجابية تمثيلا للكلمة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
مهما كان للوجل حالة أخرى إيجابية تجتمع مع الاطمئنان وهي الشعور بعظم الموقف الرهيب أمام اللّه . فليس اللّه ليوجل ويخاف إلا من عدله ومن عظم محتده ، وذلك
هامش
كان يوم القيامة نادى مناد يا أهل التوحيد إن اللّه قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض وعليّ الثواب .