تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 )
. فحق الإيمان وحاقّه ودرجات عند الرب ومغفرة ورزق كريم ، ليست إلّا على ضوء الواقع من ذلك المخمس البارع ، ثم من دون هؤلاء هم دونهم في الإيمان والدرجات والمغفرة والرزق الكريم
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
و « بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار » « 1 » . ولقد تقدمت هنا أفعال القلوب الثلاث على أفعال القوالب الاثنين في الذكر ، قضية تقدمها في صالح الترتيب واقعيا ، فما لم يعمّر القلب لم يعمّر القالب . فالخطوة الأولى من الأولى هي
« وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
بجانبي السلب والإيجاب ، والثانية
« زادَتْهُمْ إِيماناً »
وهي جانب الإيجاب ، والثالثة
« عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
في كلا السلب والإيجاب ، ابتداء بذكر اللّه وانتهاء إلى التوكل على اللّه ، وهم على طول الخط يعيشون الإيمان باللّه ، متكاملا متكافلا على مدار الحياة في سبيل اللّه . ومن محاصيل هذه الخطوات القلبية الثلاث كظاهرة أولى في العمل : إقام الصلاة . ومن ثم الإنفاق من رزق اللّه ، ف
« أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا »
.
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 121 في أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال : . . . وفي الدر المنثور 3 : 162 - أخرج الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري انه مر برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال له كيف أصبحت يا حارث ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ فقال : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي واظمأت نهاري وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، قال : يا حارث عرفت فالزم ثلاثا .