كما عنتها « العفو » في :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » ( 2 : 219 )
فلأنها غير محصورة ب
« لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
فلأصحابها إنفاقها في مختلف الحاجات والمحاويج فلا تشملها « الأنفال » بدليل اختصاصها باللّه والرسول .
وهل المعادن من الأنفال ؟ كونها من واقع الأنفال يحسبها منها ، ومختلف الرواية حولها معروض على عموم الآية ، فليست المعادن - إذا - مما يجب فيه الخمس ، بل هي كسائر الأنفال للّه والرسول .
وهكذا الكنوز وما أشبه من أموال لا يعرف لها مالك خاص ، فانحساب المعادن والكنوز مما يجب فيه الخمس يطارد آية الأنفال .
وقطائع الملوك هي من الأنفال فإنهم لا يملكونها لكونها من الأنفال أم مجهولة المالكين « 1 » ، وكذلك الأراضي أو البلاد التي سلّم للمسلمين دون حرب ، إذا فبين الفيء والأنفال والخمس بون ، حيث يختص الفيء بما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب والأنفال تعم كل الأنفال ، والخمس بما غنمتم من شيء ، فالمعادن والكنوز ليست من موارد الخمس .
وليست آية الخمس - الآتية - بالتي تنسخ آية الأنفال ، بل هي تخصّص بها بغير الأنفال ، لا سيما وأن المحتمل قويا - كما يأتي - كون الخمس ضريبة ناسخة لأنصبة الزكاة في السنة كما لا تنسخها آية الفيء ، فالأنفال عامة لعموم آيتها ، ثم تخصص بالفيء كما تتخصص بها الخمس خروجا للمعادن والكنوز عنه إلى الأنفال .
إن موضوع الخمس
« أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ »
والغنيمة تباين « الأنفال »
هامش
- تفسير العياشي عن أبي بصير وما الأنفال ؟ قال : منها المعادن والآجام - الحديث .
ومما يخالفها هي التي تعد المعادن مما يجب فيه الخمس ، كما
عن تفسير النعماني باسناده عن علي ( عليه السلام ) قال : الخمس يجري من أربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين ومن المعادن ومن الكنوز ومن الغوص .
( 1 ) . وتدل عليه
صحيحة داود بن فرقد قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « قطائع الملوك كلها للإمام وليس للناس فيها شيء » ( التهذيب 1 : 388 ) .