تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فإنها خارجة عن المساعي مغنما سواه ، وموضوع الفيء هو الفيء ، فلا تناسخ - إذا - بين هذه الثلاثة ، وإنما لكلّ موضوعه الخاص وحكمه دون تدخل لبعض في بعض أو تداخل . إذا ف « الأنفال » - باستثناء الفيء - هي كلها للّه والرسول ، تصرف في صالح الدعوة التوحيدية والرسولية والرسالية ، فهي بيد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يصرفها في صالح الرسالة الإسلامية كما يراه صالحا ، ثم خلفاءه المعصومون ( عليهم السلام ) كلّ تلو الآخر ، ومن ثم الشورى من الرعيل الأعلى في العلماء الربانيين ، فالمصرف هو المصرف مهما كان الصارف في مثلث مترتب تلو بعض . ومهما نزلت سورة الأنفال في جو بدر الكبرى وغزوته بملابساتها الخاصة ، ولكنها ليست - على أية حال - بأنفال بدر فقط ، قضية جمعها المحلى باللّام حيث يفيد الاستغراق . ذلك
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
وذلك هتاف عطاف لهذه القلوب المتنازعة المتفللة غير المتنفلة حول الأنفال ، من هؤلاء الأغفال الذين كانوا يتهافتون على الأنفال . ومن حصائل تقوى اللّه وإصلاح ذات البين طاعة اللّه ورسوله :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
باللّه ورسوله ، ومتقين حرمات اللّه ورسوله . وإصلاح ذات البين هو من هامة الفرائض الإيمانية ، محاولة جماهيرية من كافة الأطراف المعنية لإصلاح الفاسد فيما بينهم حيث بزغ الشيطان ونزغ بينكم ، ف
« قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ » ( 17 : 53 )
.
« وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ » ( 4 : )
128 ) . واللّه هو المصلح بيننا بما نسعى ونصلح في الآخرة « 1 » والأولى .
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور 3 : 162 عن أنس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إذا -