تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
من ذلك الاستهواء الاستغواء ، وحال أن
« لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى »
بمختلف الدعوات الصالحة قائلين « ائتنا » كما كنتم ردحا معنا ، رجوعا إلى ما كنتم من الهدى « قل » لهؤلاء وهؤلاء
« إِنَّ هُدَى اللَّهِ »
لا سواه « هو الهدى » لا سواه
« وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
فإنه الهدى . فالرجوع إلى دعوة غير اللّه هو الرجعية السوداء مهما كان من الحضاريين ، والانقلاب إلى دعوة اللّه هو التقدمية البيضاء مهما كان من القدامى الماضين . وترى
« نُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا »
تدل على أعقاب الشرك لهم وفيهم الرسول ( ص ) الّذي ما زال ولم يزل موحدا كأحسنه وأكمله ؟ . كلّا ! فإن « أعقابنا » قد تعني الانقلاب إلى واقع الشرك الماضي ، وأخرى إلى حالة الشرك مهما لم تسبق له سابقة حيث يقال لكلّ معرض عن الحق أنه رجعي راجع إلى الوراء ، فإن الوراء لا تعني - فقط - كونه في زمنه ، بل وكيانه ، وهو الانتقاص بعد الكمال والانتقاض بعد الاستحكام في النوال . ذلك ، وكما تعني « قل » القول الرسالي عن المجموعة المؤمنة ، دون القول الرسولي عن نفسه المقدسة التي كونت على التوحيد الوطيد ، وذلك قضية اصطفاءه على العالمين ، فكيف يصطفى من له سابقة إشراك على من لم تسبق له من الناشئين على التوحيد الحق وحق التوحيد . فهنا
« بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ »
تعم هدى الفطرة والعقلية والوحي ، المجتمعة في رسول الهدى ( ص ) منذ ولادة ، والمتفرقة فيمن سواه ممن آمن ثم كفر ، أو كان كافرا ثم آمن ، أو من يمكن في حقه الانقلاب من إيمان إلى كفر أو من كفر إلى إيمان ، وليس منهم رسول الهدى ( ص ) ومن يحذوا محذاه ويرمي مرماه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 89 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني