أبواب سبع من جحيم العذاب يفتحها ربنا على من لا يفقهون وهم متخلفون عن جادة الصواب .
وقد يفوق لبسهم شيعا وذوق بعضهم بأس بعض كافة العذابات من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، إذا فهو الدرك الأسفل من الدركات السبع للعذاب ، وهو الذي يخلّف سائر العذابات الفوقية والتحتية .
ففي انقسام المسلمين شيعا وأحزابا مذهبية أو سياسية أماهيه ، فيه ضعفهم وفشلهم ، فيسيطر عليهم السلطات الفوقية بل والقوات التحتية .
فحين يأمرنا اللّه تعالى
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . »
يعني الحفاظ على كوننا وكياننا في أنفسنا وأمام سائر الناس المتربصين بنا كلّ دوائر السوء .
وحين نترك ذلك الاعتصام نلبس شيعا فيذوق بعضنا بأس بعض على قدر تحللنا عن ذلك الاعتصام .
ولقد أخذ لبسهم شيعا منذ السقيفة منذ أن ارتحل الرسول ( ص ) ثم توسعت الخلافات المذهبية وتعرقت بين المسلمين مما جعلتهم شذر مذر أيادي سبا لا تحكمهم إمرة صالحة واحدة ، فهم - على كثرتهم - عائشون تحت إمرة المتأمّرين الظالمين من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، المتآمرين عليهم ، المخططين ضدهم كلّ الخطط الخاطئة الساحقة .
ذلك ! وكما يتعوذ الرسول ( ص ) من هذه العذابات « 1 » قائلا : أما إنها
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 3 : 17 عن جابر بن عبد اللّه قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه ( ص ) أعوذ بوجهك« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »قال : أعوذ بوجهك« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »قال : هذا أهون وأيسر »
أقول : أيسر في وجهه نفسه وهو أعسر لأنه يخلف عذابا من فوقكم ومن تحت أرجلكم .