تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » ( 7 : 55 )
لأنه بالنسبة للمدعو :
« سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » ( 13 : 10 )
، ولكن دعاء الخفية قد يراد منه الإخفاء عمن يسمعه ، تسترا عن حكم الفطرة بهذه الحالة الانقطاعية . وهنا
« تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
قد تعني « وخفية » للدعاء والتضرع فيه لكي يخفى على من يعرفونكم بحالة الإشراك ، تسترا عن إيمان الفطرة وفطرة الايمان ، إذا فالخفية في الدعاء خفيتان صالحة كأصلحها وطالحة كأنحسها وبينهما عوان ، وكلّ ذلك اعتبارا بمختلف الملابسات الطارئة . وهنا
« قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ »
إجابة من الفطرة يقولها فاطرها لأنها باهرة غير خفية « ثم أنتم » الناجون بدعائكم ، الواعدون :
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
- « أنتم » أنفسكم أيها الخونة الكاذبون « تشركون » . و « كلّ كرب » هنا تحلّق الإنجاء على كلّ المحاور مهما كانت هناك أسباب ظاهرة ، فإنها ليست لتعمل إلّا بمشيئة اللّه .
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 )
: تهديد شديد بالمتخلفين عن شرعة اللّه بعذاب غامر من فوق أو نابع من تحت أو آت من بينكم ، ثالوث من العذاب من نواح ثلاث تغمر الناس في خضمّها ، وقد تدل على اختصاصها بالمسلمين في هذا الخطاب
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »
حيث المشركون وسائر الكفار هم ملبسون شيعا قضية مبدئهم ، وأما المسلمون فقضية مبدئهم الإسلام هي الوحدة اعتصاما بحبل اللّه جميعا .