ولكن لا تحديد في ذلك التهديد إلّا بالمتخلفين الشرسين عن شرعة الحق ككلّ وقد سبق الخطاب المشركين المتعنّتين .
إلّا أن المحور - ولا سيما في يلبسكم شيعا - هم غير المشركين فإنهم شيع بإشراكهم :
« وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 )
ولكن لبس الشيع كعذاب من العذابات يوم الدنيا ، يشمل كلّ من يستحقه ، سواء المشركين فبمزيد الشيع ، أو المسلمين المتوحدين فبأصل الشيع ، أو المتفرقين كما هو دأبهم الدائب فبمزيده كما المشركين مهما كانوا دركات .
وقد تعني
« مِنْ فَوْقِكُمْ »
إضافة إلى عذاب السماء إلهيا وبشريا « السلاطين الظلمة » و
« مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »
إضافة إلى مثل الخسف والعذابات البشرية « العبيد السود » ثم
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »
لبس الخلافات بين المسلمين أنفسهم كما وهو سوء الجوار « 1 » .
فقد يعذبون بمن فوقهم وما فوقهم ، أو بمن تحتهم وما تحتهم ، أو بمن معهم وهم في مستواهم ، عذابات لا قبل لهم بها . . .
« انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ »
.
وهل « أن يبعث » تختص عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم بما ليس للإنسان فيه صنع ؟ والعذابات الخلقية كذلك مما يبعثها اللّه قضية توحيد الربوبية ! فهنالك ثالوث من
« عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ »
وأخرى
« مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »
والسابع :
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »
هامش
( 1 ) .
المجمع قيل هو سوء الجوار عن أبي عبد اللّه ( ع ) وفي الدر المنثور عن ابن عباس في« عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ »قال : يعني من أمرائكم« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »يعني سفلتكم« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »يعني بالشيع الأهواء المختلفة« وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ »قال يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب .