تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
يختص به اللّه من سائر ما أمرنا بالحفاظ عليه من أمورنا الاختيارية الاختبارية . ولأن الحفظ رحمانيا ورحيميا يعم حفظ الروح إلى حفظ الجسد ، فلا بد للحفظة بأمر اللّه من الاطلاع على موارد واجب الحفظ فيهما ، واللّه هو الذي يطلعهم على ما أرسلوا لحفظه . وهل إن هؤلاء « الحفظة » هم رسل الموت أم سواهم ؟ لا تدل الآية على أحدهما ، وقد تلمح « رسلنا » دون « حفظة » أو « توفوهم » إلى أنهم غيرهم ، ويؤيده أن الملائكة العمال درجات ، لكلّ طائفة منهم عملية كما يأمر اللّه ، فلا خلط - إذا - مبدئيا إلّا أن يدل عليه دليل . وكما أن الحفظ الرباني من الغيب كذلك توفيه لنا ، فإذا جاءت اللحظة المرسومة المسماة ، الموعودة لكلّ نفس وهي غافلة ، أدى رسول الموت مهمته وقام برسالته هذه بعد ما أدى الحفظة رسالة حفظهم دون أي تناحر بين الرسالتين .
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 )
: أتراهم بعد توفيهم لهم مكوث حتّى يردوا إلى اللّه مولاهم الحق ؟
« أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
قد ينحّي ذلك الرد إلى يوم البعث ، وأما البرزخ ففيه حكم وحساب مؤقت ، ف « ثم » المراخية لردهم لمحة إلى الحساب المتراخي يوم الحساب ، ثم و
« هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
على وفر العباد المحاسبين ، وقد روي أنه سبحانه يحاسب جميع عباده على مقدار حلب شاة « 1 » ، ولو شاء لأسرع أسرع من حلبة شاة .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان وروي . . وروي عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه سئل كيف يحاسب اللّه سبحانه الخلق ولا يرونه ؟ قال : كما رزقهم ولا يرونه .