تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
التقوى ، ولا أية سيئة يجزى مثلها فقد ينقص عنها جزاءها أو يعفى عنها بمكفراتها ف
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ( 11 : 114 )
أم تبدل حسنة
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 25 : 70 )
. فهذه ضابطة مقررة كأصل تجري حسب الضوابط الأخرى في تقدير الحسنات والسيئات ، فلو قيل « من جاء بحسنة أو سيئة » لخيّل إلينا تحليق الضابطة دون استثناء ، كما يخيّل حاكمية العدة فيهما على العدة لهما ، أن حسنة واحدة هي بعشر كيفما كانت ، وسيئة واحدة بواحد كيفما كانت ، فصاحب حسنة صغيرة له عشر وإذا أتى بسيئة كبيرة فله واحد ، وبالموازنة ترجح حسنته على سيئته ! . ذلك وكما أن « الحسنة والسيئة » هما الأصيلتان ، فليست عشر أمثالها لكلّ عشر حتى لا تنتهي ، إنما هي الحسنة التي جاء بها لا العشر التي يجازى بها ثوابا فإنها جزاء الحسنة وليست نفسها ، فلا تسلسل في
« عَشْرُ أَمْثالِها »
. ذلك ، وجزاء سيئة بمثلها مربوطة بعدم الغفر بعضا أو كلا بمكفرات مسرودة في القرآن ، وأما الحسنة غير الحابطة فلها لأقل تقدير عشر أمثالها ، عقيدة وعملية ونية ، بل وإذا نوى سيئة ثم لم يعملها وهو قادر على العمل فهذه محسوب بحساب الحسنة « 1 » فله - إذا - عشر أمثالها ، وأما إذا تركها إذ لم يقدر عليها فلا ثواب هنا ولا عقاب « 2 » لأنها خارجة عن « الحسنة والسيئة » معا .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 64 - اخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : من جاء بالحسنة الآية قال : ذكر لنا ان النبي ( ص ) كان يقول : إذا همّ العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإذا همّ بسيئة ثم عملها كتبت له سيئة . ( 2 ) الدر المنثور 3 : 64 - اخرج أبو يعلى عن انس ان رسول اللّه ( ص ) قال : من همّ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 363 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني