تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
العمل بالنية ، ومهما كانت العقيدة عمل القلب ولكن
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
قد لا تشملها ، فإنما اشتراط العمل بكونه صالحا كما في
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
يربط صلاح العمل بصالح العقيدة والنية . وترى كيف يذكر « عشر » و « أمثالها » مذكر ؟ ذلك لأن هناك مضاف محذوف هو « حسنات » تعني حسنات
« عَشْرُ أَمْثالِها »
جزاء فضلا كما في « مثلها » فإنها
« سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
جزاء عدلا . وأولى ما نزلت بشأن مزيد الجزاء في الحسنة هي
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » ( 27 : 89 )
وقد قررت آيتنا
« خَيْرٌ مِنْها »
ب
« عَشْرُ أَمْثالِها »
كضابطة تحلّق على كلّ الحسنات « 1 » ومنها النيات فضلا على فضل ، و « مثلها » في السيئة باستثناء النيات عدلا في الجزاء
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
عدلا وفضلا ، ومن ثم آيات أخرى تقرر
« خَيْرٌ مِنْها »
في بعض الموارد كالإنفاق الصالح بسبعين ضعفا ل « عشرة أمثالها » ومزيد ، ف
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ( 2 : 261 )
فلا حدّ في فضل اللّه لمضاعفات الجزاء على الحسنات ، ولكن السيئات فأكثر الجزاء عليها مثلها عملا بعمل وعلى قدره . وقد تعرّفنا معرّفة الحسنة والسيئة أية ليست أية حسنة لها عشر أمثالها حيث قد يزداد عليها وقد ينقص عنها ، أم ولا تقبل لخروجها عن جادة
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 784 عن المجمع روى عن الصادق ( ع ) أنه قال : لما نزلت هذه الآية :« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »قال رسول اللّه ( ص ) : رب زدني فأنزل اللّه سبحانه :« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ».