تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » ( 40 : 85 )
. ذلك مهما شذ عنه شاذ يؤمن حقا عند رؤية البأس :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 )
فهم قد كسبوا في إيمانهم خيرا وكما هنا
« أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
فالإيمان مكسب وليس غاية ، فكسب الخير في الإيمان هو - فقط - المؤمّن للمؤمن ، دون صورة منه بلا سريرة وسيرة ، فالنفس التي آمنت من قبل ولمّا تكسب في إيمانها خيرا لا ينفعها إيمانها عند رؤية البأس ، كما التي تؤمن عندها دون كسب لخير ، وليس من الخير عمل الإيمان دون إيمان في القلب ، مهما كان إيمان في القلب خيرا وإن لم يلحقه العمل كما يجب ، ف « خيرا » هو إيمان القلب ، ثم عمل الإيمان ، و « خيرا » دون « الخير » لمحة إلى أن إيمانا ما في القلب كسب في الإيمان ينفع صاحبه عند البأس إذا عمل صالحا على ضوءه ف
« فِي إِيمانِها »
دليل على واقع الإيمان دون صورته فقط ودعواه ، فكسب الخير فيه أن يبرز في عمل صالح ما قلّ منه أو كثر ، حيث التارك لأي من الصالحات ليس إيمانه إلّا دعوى فارغة ف « الرجل يكون مصرا ولم يعمل عمل الإيمان ثم تجيء الآيات فلا ينفعه إيمانه » « 1 » فالإيمان الراكد غير الكاسب خيرا لحيلولة المعاصي والتوغّل فيها لا يفيد صاحبه « 2 » ، إذ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 781 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام في قوله« يَوْمَ يَأْتِي . . . »قال : طلوع الشمس من المغرب وخروج الدابة والدجال والرجل يكون مصرا . ( 2 ) وفيه عن عمرو بن شمر عن أحدهما عليهما السلام في قوله« أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »قال : المؤمن حالت المعاصي بينه وبين ايمانه لكثرة ذنوبه وقلة حسناته فلم يكسب في ايمانه خيرا .