تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والحمل عليها ، فالحمولة هي المعتدّة للحمل
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » ( 16 : 7 )
كما وتحملكم ، « وفرشا » من أصوافها وأوبارها حيث تصنعون بها فرشكم ، وفرشا تفترش لصغرها ، أم عدم تحملها للحمل كالضبي وما أشبه ، ومنها ما تجمع كونها حمولة لكم ولأثقالكم وفرشا من أوبارها كالإبل . وهنا « من الأنعام » عطف على
« أَنْشَأَ جَنَّاتٍ »
و
« أَنْشَأَ لَكُمُ »
« مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً »
أم و « كلوا . . . » وكلاهما صالحان والجمع أجمل . وقد تلمح
« كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
أن « فرشا » لا تعني فرش الأصواف والأوبار حيث لا تناسب الأكلّ ، إضافة إلى أن « حمولة » تلمح إلى أن « فرشا » هي نفس الأنعام دون أجزاءها الصوفية والوبرية . فمن الأنعام ما هي حمولة للأثقال وفرش للرّكب ، ومنها ما هي فرش للركب لا تستعمل لحمل الأثقال كأفراس الركوب ، أم لا تصلح لأي حمل كالضأن والمعز فهي فرش في أصوافها ، وفرش تفرش للذبح أم هي كالفرش لصغرها فهي أمثال الفرش المفروش عليها . وهل يجوز الأكلّ منها على كونها حمولة وفرشا ؟
« كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
تعم جلّ الأكلّ كأصل اللهم إن لطوارئ وملابسات ، مثل الفرس الذي يسوى آلافا وما قيمة لحمه إلّا عشرات ، فإن أكلّ لحمه سرف وهناك عنه بديل كالأنعام الأكلّ بثمن قليل وطعم ألذ ، فالتحليل - إذا - ليس إلّا بالنسبة لأصول الحمولة والفرش مع غض النظر عن الحالات الطارئة .
« كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
محلّلة إلّا ما حظر عليه اللّه
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
تحريما لما أحله اللّه أو تحليلا لما حرمه اللّه ، تشريعيا أو عمليا ، فإن للشيطان خطوات فيما رزقكم اللّه من قصيرة يسيرة إلى وسيعة عسيرة وإلى أوسع وأعسر حتى يوردكم موارد الهلكة إجلاسا لكم