ذلك ، وآيات الزكاة كلها طليقة أو عامة في كلّ الأموال ولا تقبل التخصيص بالتسع المشهورة فإنه تخصص للأكثرية الساحقة من الأموال ، مع أن روايات التسع معارضة - على قتلها وعلتها - بزهاء مائة حديث تدل على عمومية الزكاة ، وتلك زهاء عشرة متضاربة ومعارضة للقرآن والسنة ، اللّهم إلّا أن تفسر بمرحلية الزكاة في « عفى رسول الله ( ص ) عما سوى ذلك » حيث يدل على أن فرض اللّه في الزكاة يحلّق على كلّ الأموال ، فعفى رسول اللّه ( ص ) عما سوى التسع كسياسة المرحلية في تطبيق فرضها ، إذ لا يحق للرسول ( ص ) أن يعفو عما فرض اللّه إلّا تدريجا في تحقيق ما فرض اللّه .
ذلك ، ولأن الزكاة حسب المستفاد من الآيات والروايات تكفي مؤنة فقراء المسلمين وسائر الحاجيات الفردية والجماعية الإسلامية المذكورة في مصارف ثمانية ، وحين تختص بالتسعة الشهيرة على قلتها القليلة وعلتها العليلة ليست لتكفي مؤنة الفقراء من هؤلاء الثمان فقط ، بل ولا مؤنة يوم واحد من السنة ، فكيف يعقل اختصاصها بهذه التسعة ، وكما قد يأتي القول الفصل في موارد الزكاة في آيتي
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ »
و
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ . . . »
ونكتفي هنا بما تقتضيه آيتنا .
وقد يقال إن الزكاة ليست حق يوم الحصاد بل هو حق يوم الجمع ، فحق يوم حصاده حق سوى الزكاة ؟ ولكن
« حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
كما تعني
« آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
كما في البعض من الثمار ، كذلك تعني
« حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
وهو الحق المتعلق بالثمار يوم الحصاد ، ثم « آتوا » طليقة - فكما - تناسب إيتاءه يوم حصاده ، كذلك تناسب أصل إيتاءه في وقته المقرر له كيوم جمعه لجمع من الثمار .
ولا أشمل من
« آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
حيث تجمع الاثنين ، يوم حصاده