تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الآية زكاة ، على أن الآية مكية وحكم الزكاة مدني » « 1 » ، إنه غريب في نوعه ، إذ إن « ليس في بعض ما ذكر في الآية زكاة » هي في نفسها مصادرة ودعوى دون برهان إلّا ضده كتابا وسنة ، ومن الكتاب الآية نفسها الفارضة الزكاة على غير الغلات الأربع وإن لم تأت فيها صيغة الزكاة ، إذ نحن مع واجب الإيتاء ، نتابع دليله أيّا كانت صيغته ، إيتاء وإعطاء وإنفاقا وصدقة وخمسا وزكاة ، فلا تهمنا صيغة خاصة في واجب الأداء مهما اختلفت تقديراته كضرائب مستقيمة وغير مستقيمة . فالإيتاءات الشرعية كلّها إعطاءات وصدقات وإنفاقات وزكوات ، بل والكلّ كذلك زكوات حيث الزكاة هي المعطاة المزكية لنفس المزكي ونفيسه ، والمزكية لدنس الفقر فرديا وجماعيا ، حاليا وماليا ، الجاعلة المجموعة المتفاوتة المتهافتة متعارفة متآلفة كأسنان المشط حيث تعيش بذلا دون أية منة أو جور ، وسماحا متعاليا قد يجعل الفقير في حرمة أكثر من الغني . ثم حكم الزكاة ليس حكما مدنيا حتى يستغرب ذكره في هذه المكية ، فإن عشرات من آيات الزكاة تحلّق على العهدين ، من مكيات تسع تفرضها « 2 » ومدنيات أربع تتحدث عن فرضها في الشرائع السالفة « 3 » فإنها تنجر إلى شرعة الإسلام ما لم تنسخ ، ثم مكيات ثلاث منها هذه
هامش
( 1 ) . كما في الميزان للمغفور له العلامة الطباطبائي قدس الله روحه 7 : 313 وغيره من المفسرين ومؤلفي آيات الأحكام وسائر الفقهاء ، فقد تناقله العلامة الطباطبائي دون مراجعة إلى الآيات المكية للزكاة اعتمادا على النقل . ( 2 ) . وهي 7 : 156 و 23 : 4 و 27 : 3 و 30 : 39 و 31 : 4 و 41 : 7 و 87 : 14 و 73 : 20 و 92 : 18 . ( 3 ) . وهي 2 : 43 و 19 : 31 و 55 و 21 : 73 .