تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والإيمان استعداد فسعي فاستمداد فهو حياة تتعالى . والكفر موت عنها كلها حيث يحجب الروح عن كلّ تحركاتها الإنسانية السامية ، والإيمان ظل ممدود من الرحيم الرحمن والكفر ضلال ممدود من اللعين الشيطان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
؟ أجل والإيمان حياة طيبة تسعى نوره في كلّ النشآت ولا سيما الآخرة :
« يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » ( 57 : 13 )
. وكما للإيمان درجات متتاليات كذلك للنور درجات متواليات :
« يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا » ( 66 : 8 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 57 : 28 )
. ذلك والحياة البدنية ونورها تنقضي بالموت ولكن حياة الإيمان ونوره يستمران إلى البرزخ والقيامة الكبرى دون اعتراض موت ، اللهمّ إلّا تكاملا وشفافية أكثر مما كان في الدنيا ، أجل وإنها حياة فوق الحياة الشاملة لكلّ الأحياء العاقلة نتيجة العمل الصالح للإيمان وبالإيمان :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 16 : 97 )
حياة طيبة روحية نورانية لا تشوبها أية قذارة أو موت ، ف
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » ( 58 : 22 )
. فأين حياة الروح وموته من حياة البدن وموته ، فرب حيّ بالبدن ميت في الروح وهو الكافر ، أو ميت بالبدن حيّ في الروح وهو المؤمن .