تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومن آثار تلك الحياة وذلك النور أن صاحبها
« يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
مشي الحي البصير على صراط مستقيم ، حين يمشي سائر الناس مكبين على وجوههم :
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 67 : 22 )
. وكذلك كان المؤمنون ويكونون في مثلث الزمان دون اختصاص للنص بأيّ كان ، فقبل أن ينفتح الإيمان في أرواحهم ويطلق فيها هذه الطاقة الفخمة من الحيوية والحركة والتطلّع والاستشراف كانت قلوبهم ميتة دون حراك إلّا تحريا عن الإيمان ، وكانت أرواحهم ظلاما بكلّ عراك ، فثم إذا قلوبهم ينضح عليها الإيمان فتهتز ، وإذا أرواحهم يشرق فيها النور فتضيء ويفيض منها النور فتمشي في الناس هادية الضالين ، ملتقطة الشاردين ، مطمئنة الخائفين ، محررة المستعبدين ، كاشفة معالم الطريق للناس أجمعين . ذلك ومن غريب الوفق عدديا في القرآن ما بين الموت والحياة بمختلف صيغهما ان كلا منهما يذكر ( 71 ) مرة ، وعله لأنهما معا بلوى كما يقول اللّه :
« خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( 67 : 2 )
.

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 123 إلى 135 ]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 257 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني