تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فلقد اقتضت الحكمة الابتلائية التربوية الربانية في دار البلاء والابتلاء أن يترك شياطين الإنس والجن أن يشيطنوا في القدر الذي تركه لهم من القدرة والاختيار ، وأن يدعهم يؤذون النبيين والصالحين ، ابتلاء لأوليائه وبلاء لأعدائه
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
. وليرى أهل الحق أيثبتون عليه وهم يرون الباطل ينتفش ويتنفج مستطيلا ، أفيخلصون من حظ أنفسهم في أنفسهم ويبيعونها بيعة واحدة وصفقة فاردة للّه ؟ على الضرّاء والسرّاء سواء ، وفي المنشط والمكره سواء ؟ . ذلك ، وليس لهم مع كلّ ذلك سيطرة القضاء على قضاء اللّه وهيمنة القدر على قدر اللّه ف
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ »
. وليس هذا تجميدا للطاقات الإيمانية أمام الشياطين يفعلون ما يشاءون ، فإنما هو طمأنة لأهل الإيمان أنهم لا يغلبون بإيمانهم حين يحققون شرائطه ، ومنها الدعوة الصارمة المتواصلة ، والتصبر على الأذى ، وتحمّل اللّظى في هذه السبيل ،
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. و « ربك » في
« لَوْ شاءَ رَبُّكَ »
تلميحة بتلك التربية الكاملة الكافلة لهذه الرسالة السامية ، فلا تذروها الرياح ولا تصيبها الرماح حيث لا يضعها هدرا هذرا .
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 )
: « ولتصغى . . » غاية طبيعية أتوماتيكية للذين لا يؤمنون بالآخرة ، ثالوث ملعون سالوس يشكّل كيانهم أمام إمامهم :
« شَياطِينَ الْإِنْسِ