تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وللآخرين حتى لا يتدنس المجتمع ، أو السب الذي هو لزام الحجاج بالتي هي أحسن ، فلا محظور فيه مهما سببت سبّا هو أدنى من واقع الباطل المحتال المختال ، وعلى أية حال فرعاية الأهم في دوران الأمر بينه وبين المهم ضابطة ثابتة لا حول عنها ولا محيد . فالحاصل أن بيان الواقع الذميم ولا سيما في الحجاج ليس سبا ، إنما السب هو نسبة الباطل كما هو لغويا هو الشتم الوجيع ، فليس كلّ وجيع شتما وليس كلّ شتم وجيعا ، إنما هو الفرية السوء فإنها وجيعة لكلّ أحد . إذا فبيان الواقع السوء ولا سيما في مقام الحجاج المصلح للسيء أم وللآخرين ، ليس ذلك سبا مهما سبّب سبا ، وهنا دور تقديم الأهم على المهم . فالغيبة أو الفرية محرمة بصورة طليقة ولا سيما مع الإهانة الزائدة وهي السب ، وأما بيان الواقع دونما إهانة زائدة فليس من السب في شيء ، فإنما السب هو نسبة الباطل غير الواقع بصورة موجعة كأن تقول لعابد الطاغوت ابن الفاعلة أم وللطاغوت الذي ليس وليد زنا ابن الفاعلة . وترى سب الذين يدعون من دون اللّه إنما يحظر عليه إذا سبب - فقط - سب اللّه ؟ وأما ولي اللّه فلا ؟ وسبه لولايته للّه هو سب اللّه ! . نعم ، إنه محظور كما السب الذي يسبب سب اللّه ، مهما كان اللّه نفسه تعالى وتقدس هو الأصل في ذلك الحظر « 1 » . ذلك وذكر مثالب أعداء اللّه حين يستجر مثالب على اللّه وأولياءه ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 757 عن عمر الطيالسي عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سألته عن قول اللّه « ولا تسبوا . . . » قال فقال ( ع ) يا عمر هل رأيت أحدا يسب اللّه ؟ قال : فقلت : جعلني اللّه فداك فكيف ؟ قال : من سب ولي اللّه فقد سب اللّه .