تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وهذه ضابطة ثابتة أن الأمر المباح في نفسه بل والراجح أو الواجب ، وجاه الغير إذا سبّب محظورا أشد منه أصبح محظورا بذلك السبب ، ولا تشمل الواجبات الشخصية كأن تصلي وهي تسبّب الهزء من الدين ، أو تترك الخمر وهو يسبب ما أشبهه من هزء وسواه ، فإن فرائض اللّه سلبيا وإيجابيا ليست لتترك حيث تسبّب تخلفات الآخرين ، فهل تحرم الدعوة إلى اللّه ببالغ الحجة إذا سببت التكذيب بها من الكافرين ؟ ! . فإنما المحظور هو أن توجه إلى المتخلفين عن اللّه ، أو إلى معبوديهم خطابا وعتابا يسبب سبّ اللّه أم سواه من حرمات اللّه ، وبإمكانك أن تسكت أو تغيّر التعبير جدالا بالتي هي أحسن . ذلك ، وليس سب الذين يدعون من دون اللّه من قضايا الدعوة إلى اللّه ، بل وقد يبعّدهم أكثر مما هم ، أو يحرضهم على سب اللّه عدوا بغير علم ، وهم معترفون باللّه في أصله ، مهما أشركوا به ما سواه « 1 » . ذلك ، وأما حجاجات المرسلين وسواهم ، المذكورة في الكتاب والسنة « 2 » التي تزري العابدين من دون اللّه والمعبودين ، فليست هي من
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 38 عن ابن عباس في قوله : ولا تسبوا . . قال : قالوا يا محمد لتنتهين عن سبب آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم اللّه ان يسبوا أوثانهم فيسبوا اللّه عدوا بغير علم . ( 2 ) . ك« لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ » ( 4 : 46 )فإنه بيان واقع ان بعدهم اللّه بكفرهم باللّه ، وكذلك« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » ( 74 : 19 )و« قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » ( 80 : 17 )و« أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ( 21 : 67 )و« مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » ( 68 : 13 )فهذه كلها بيان للواقع دعوة إلى الحق وحظرا عن الباطل وتحذيرا عن وقعه بين أهل الحق ، فإنما السب ما ليس في بيان الواقع والحق وتزييف الباطل ، فالدعوة إلى اللّه لها متطلبات واقعية لا يحظر عليها ابدا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 208 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني