تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فهلّا يجوز لنا سبّهم أو سب آلهتهم اعتداء بالمثل ؟ . طبعا نعم حيث لا تشمله آية الحظر ، اللهم إذا ازدادوا به سبا للّه ، ورعاية الأهم مفروضة على أي حال ، ولا أهمّ حظرا من سب اللّه ، فالاستسباب محرم على أية حال وكذلك التسابّ إذا سبب مزيد السب للّه ولأهل اللّه . ذلك وإذا سبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تركا لمعروف أو فعلا لمنكر ولا سيما سب اللّه فذلك الأمر والنهي منكران . وترى كيف يسب المشرك اللّه وهو معترف باللّه قائلا
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
؟ .
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
لا يختص بالمشركين ، بل والذين يدعون المادة ناكرين وجود اللّه ، ثم والمشركون قد يسبون اللّه
« عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ »
حين تسب آلهتهم « عدوا » : تجاوزا ، وتعاميا عما يعتقدون من ألوهية اللّه « بغير علم » جهلا أو تجاهلا مقصرا بجنب اللّه . بل وقد يسب المسلم ربه حين يتغيّظ فلا يملك لسانه ف « يسب الله عدوا بغير علم » والعدو هو التجاوز عن الحد ، ولا تجاوز أحدّ وأعدى من سب اللّه ! . و
« كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ »
عدلا منا حكيما ، فتزيين الصالحات للصالحين جزاء بما أصلحوا ، وتزيين الطالحات للطالحين بما أفسدوا
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
. والتزيين قد يكون واقعيا يستوي فيه المؤمن والكافر
« إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها » ( 18 : 7 )
« وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » ( 24 : 31 )
. وأخرى ابتلائيا جزاء بالسيئات وهو أن يظهر عمل أو مال أو حال بمظهر
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 213 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني