تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الأبصار بجنب عناية العيون لعناية الاستغراق في
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
. بل والإدراك أيضا ليس في الأغلبية الساحقة إلّا بحق القلوب ، وأما العيون فحقها « لا ترى - لا تبصر » وما أشبه . وكما نرى آيات الإدراك كلها تعني الوصول وهو فعل القلب أم واقع الوصول دون العيون التي لا تجد إلّا صورا منعكسة عن الواقع قد تخطأ « 1 » . أجل
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
لعللها وكللها بحدودها وقيودها ، ولأنه تعالى لا يحسّ ولا يجسّ ولا يمسّ ولا يدرك بالحواس الخمس وسائر الإدراك .
« وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
لحيطته على كلّ شيء ، أنّه
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
ثم :
« وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
لطيف لا يدرك ، ولطيف يدرك كلّما يدرك أو لا يدرك ، لطيف عن كلّ الأبصار ، ولطيف الإبصار لكلّ الأبصار ، لطيف في ذاته وفي أفعاله وصفاته ، لطيف في صنعه ، لطيف في عطفه ولطفه « لطيف لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة وإن صانع كل شيء فمن شيء صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء » « 2 » .
هامش
الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ » ( 38 : 45 )« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » ( 59 : 2 )« وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » ( 2 : 7 )« وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ » ( 6 : 110 )« أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ » ( 16 : 108 )« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » ( 47 : 23 ). ( 1 ) . مثل« حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ » ( 10 : 90 )« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ » ( 36 : 40 )« أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ » ( 4 : 78 )« فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ » ( 36 : 61 ). ( 2 ) نور الثقلين 1 : 755 عن أصول الكافي عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن ( ع ) . . . فقولك« اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »فسره لي كما فسرت الواحد فإني اعلم أن