تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
رؤيته ، حيث المعدوم المطلق أيضا لا تدركه الأبصار وليس بحقه مدحا « 1 » . ولكن خفي عليه أن امتناع إدراك ذاته هو امتداح لها ، يعني تجرده اللانهائي ، وعدم إبصار المعدوم ليس إلّا لسلب الموضوع ، وأما الموضوع الموجود الممتنع إبصاره للخلق لتجرده اللانهائي ، فذلك له غاية الامتداح . ولأن « الأبصار » هنا أبصار الخلق ، فإبصاره تعالى ذاته خارج عن سلبية الإبصار لكلّ الأبصار ، فإبصاره تعالى بين ما هو لزام ذاته كإبصاره تعالى ذاته وما هو في حزام وامتناع وهو إبصاره تعالى لخلقه أن يبصروه . فإبصار المحدود بأية أبصار ممتنع بالنسبة للّامحدود ، ثم إبصار اللّامحدود لذاته هو لزام علمه بذاته ، وإبصار محدود لمحدود ممكن في ذاته . ففي مثلث الأبصار ، ليست الزاوية الواجبة لتفرض المستحيلة ، ولا المستحيلة لتحيل الواجبة ، كما الممكنة لا تفرض سواها كما لا تحيل ! . وأما أن « الأبصار » جمع الاستغراق وسلبه سلب لذلك الاستغراق اللّامح لثبوت الرؤية لبعض الأبصار ؟ فغريب في نوعه ، حيث الاستغراق في موضع السلب استغراق للسلب لا سلب للاستغراق حتى يلمح لثبوت البعض ، ولو عني سلب الاستغراق لكان الصحيح « لا تدركه كل الأبصار » . وكذلك القول إن بالإمكان أن يخلق اللّه حسا سادسا يوم القيامة به يرى اللّه ؟ حيث الأبصار تعم كافة الحواس والإدراكات الظاهرة والباطنة أينما
هامش
( 1 ) . ذكره الفخر الرازي في تفسيره 13 : 124 .