تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كانت وأيان ! وما يخلقه اللّه - فيما يزعم - من أبصار ، محدود لأنه من خلقه ، وليس للمحدود أن يحيط على اللامحدود ، ثم وهو غير مجرد عن المادة ، وليس للمادي أن يدرك غير المادي فان وسائل الإدراك محدودة بحدودها ، والمسانخة بين المدرك والمدرك من لزامات الإدراك . ذلك ، ولمّا يخاطب موسى ( ع ) في حقل رؤيته تعالى ب « لن تراني » المحيلة لرؤيته لموسى على أية حال ، فبأن يحيل رؤيته تعالى لغير موسى أحرى . والقول إن الرؤية نوعان ثانيهما الرؤية مع الإحاطة وهي الإدراك ، فنفي الإدراك إنما ينفي هذه الثانية دون الأولى ، مردود بأن ذلك إنما يصح في المرئي المتجزئ فقد يرى بعضه دون بعض ، وأما المجرد الصمد الذي لا تركّب فيه فسلب إدراكه هو سلب رؤيته إذ لا تنقسم رؤيته إلى هذين القسمين إحاطة ودونها ، اللّهم إلّا أن تعني الرؤية غير المحيطة وهي المعرفة الممكنة للّه تعالى . وأما أن الآيات الدالة على رؤيته تعالى تخصص عموم الاستغراق في سلب إدراكه تعالى ، فذلك نقش بالنفخ على الحجر ، إذ ليست هنا آية ولا لمحة أن اللّه تعالى يرى ، اللّهم إلّا رؤية المعرفة الممكنة وهي ليست إدراكا له تعالى ، لأنه الوصول والحيطة على ذاته ، ومجرد الرؤية هي مجرد المعرفة دون حقها فضلا عن حق الإدراك ، وهكذا تعني
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
كما تفسرها
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
فلقد رآه دون إدراك بفؤاده المتفئد بنور المعرفة الممكنة لأعلى قممها حيث إنه ( ص )
« دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
. ذلك ، وختاما للبحث عن الرؤية ختما لها حتما نقول ، إن المحدود أيّا كان ليس ليحيط على غير المحدود وهو الإدراك ، إلّا أن يتحول