تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الأعلى ، فأحب الإختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره ، وسما في علوه ، واستتر عن خلقه . . . » « 1 » . و « . . . إن الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ، نأى في قربه وقرب في نأيه ، كيّف الكيفية فلا يقال له : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال له : اين ؟ هو منقطع الكيفوفية والأينونية ، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . . . « 2 » . و من خطبة خطبها وزير الرسول ( ص ) وخليفته علي ( ع ) بعد موته ( ص ) : « الحمد لله الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، إن قيل كان فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل لم يزل فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانه وتعالى
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 287 - 288 . ( 2 ) المصدر ، وفيه قدم عليه ( ص ) يهودي يقال له نعثل فقال يا محمد ! إني سائلك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فان أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك ، قال ( ص ) سل فقال يا محمد صف لي ربك فقال : ان الله . . . قال صدقت يا محمد أخبرني عن قولك انه واحد لا شبيه له أليس الله واحدا والإنسان واحد فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان ؟ فقال ( ص ) الله واحد وأحدي المعنى والإنسان واحد تنوي المعنى ، جسم وعرض وبدن وروح فإنما التشبيه في المعاني لا غير ، قال : صدقت يا محمد ! » .