تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ففي خلق الشيطان من الجان وسائر الشيطان في أنفس الجان والإنسان حكمة الاختبار في عالم التكليف الاختيار ، لولا ذلك الخلق بجنب سائر الخلق لم يكن اختبار في إختيار ، وعالم التكليف هو مجموعة اختبارات في اختيارات . ولا تعني مثل
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
أن فعل الظلم - وهو من الأشياء - خارج عن « كلّ شيء » مخلوق له تعالى ، فإنما تعني سلب الإجبار والتسيير في مثل الظلم ، فأما إرادة تحقق الظلم بعد كلّ المحاولات المختارة من الظالم فهي ليست من اللّه ظلما بل هي من العدل تطبيقا لواقع الاختيار في ظلمهم وعدلهم ، كما وهي قضية توحيد الربوبية ، فما من فعل قالا وحالا وأعمالا إلّا وللّه فيه المشيئة سلبا في سلبها وإيجابا في إيجابها ، وذلك من المعني في « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » . إذا ف « أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين والله خلق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض » « 1 » . ذلك ! وكما نسمع اللّه تعالى يقول
« يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
و
« نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ »
-
« زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ »
مع
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
وما أشبه تدليلا على أن اللّه ليس بمنعزل فاعلية عن الخيرات والشرور ، ولكنها فاعلية ربوبية غير مسيّرة ، مهما كانت في الخيرات ميسّرة وفي الشرور دونها ، وكما في حديث قدسي : « يا ابن آدم أنا أولى منك بحسناتك وأنت أولى مني بسيآتك » . ذلك ، واستغراق كلّ شيء لكلّ شيء دونما استثناء هو فقط قضية
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 751 في عيون أخبار الرضا ( ع ) باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا ( ع ) أنه قال : . . .