تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الناهي إلى شيء غير مخلوق « 1 » . ولئن سئلنا : إذا كان اللّه خالق كلّ شيء كما هو قضية توحيده في الخالقية ، فشئ الظلم والعصيان وكلّ سوء وضرر أيا كان مشمولة ل « كلّ شيء » والنتيجة براءة المتخلفين عما يعملون من سوء ، ولأن أعمالهم السيئة داخلة في « كلّ شيء » فهي كلها مخلوقة للّه تعالى ؟ وقد صرحت آيات بأن لنا أفعالا كما نختار ومنها التالية :
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » ( 104 )
! . فالجواب أولا أن « كلّ شيء » هي الموضوعات الأصيلة في الخلق ، دون العوارض الاختيارية لها التي هي حصيلة الاختيار ، ثم الفعل يعبّر عنه بنفسه دون الخلق فمن فعل فعلا لا يقال أنه خلقه . وثانيا أن الاختيار شيء خلقه اللّه في المختارين للاختبار ، ثم تحقق الشيء المختار له واجهتان ، أولاهما واجهة فاعلية المختار خيرا أو شرا ، وثانيتهما واجهة خلق العمل المختار ، وليس اللّه ليخلق خيرا أو شرا من مثلث الأقوال والأحوال والأعمال إلّا بعد إختيار المختار ، ف « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » وليس الخالق الأصيل في هذا البين إلّا اللّه ، حيث خلق المختار باختياره ، ثم يخلق ما يختاره دون تسيير ، فأين الجبر إذا وأين كون الشرور من خلق اللّه دونما اختيار من أهله ؟ . أجل ، والأعمال المختارة تنتهي إلى الاختيار واللّه هو خالق المختار والاختيار ، فإنما الاختيار هو للاختبار
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
مهما لا يحصل واقع الكفر والإيمان إلّا بمشيئة اللّه بعد إختيار المختار ، مشيئة لولاها لاستحال تحقيق الاختيار في كافة الحقول .
هامش
( 1 ) . راجع الفرقان 23 : 374 في ظل الآية« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ . . »والحوار بين الإلهيين والماديين تحت عنوان « من خلق الله » ؟ !