تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ومما تدل عليه
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
دون « أخرجوا » أن الأنفس هي غير الأبدان مهما كانت وليدة منها وكما قال اللّه تعالى :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
فالروح - إذا - خلق آخر أنشئ من البدن بعد اكتماله جنينا . كما تدل
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ »
على الحياة البرزخية ابتداء بالموت حيث اليوم هو يوم خروج الأنفس . و « الظالمون » هنا هم رؤوس الظلم ومنهم المختلقون هذه الأحاديث الزور تشويشا على وحي القرآن ، ثم الناقلون لها دونما رد عليها تلقيا بالقبول ! مهما كان الأصل هم المشركون ، فان واجهة الخطاب من قبل هم المشركون ومن بعدهم أنفسهم :
« وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ . . . » ( 94 )
ولكن أشباههم يصطلون بصلاءهم في الجحيم . فكما « الظالمون » شرعة الوحي أدخلوا السذج العوام في غمرات الارتياب ، كذلك اليوم يجزون عذاب الهون بما كانوا يقولون على اللّه غير الحق . . هنا
« عَذابَ الْهُونِ »
عذاب مع الهوان قضية الافتراء على اللّه كذبا ، وتكذيب لآيات اللّه إهانة بها ومهانة واستكبارا ، فعذاب الهون جزاء وفاق للافتراء الهون والاستكبار فيخلد فيه مهانا . وهكذا يتوفى الذين كفروا بكلّ إيعاد وهوان :
« وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( 8 : 51 )
يضربون وجوههم لمواجهة العذاب ، وأدبارهم حين لا يحنّون لخروج أنفسهم ، وهذه أولى حرقة لعذاب الهون :
« وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
.
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ