تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ »
« مشهد مفزع مرعب حيث غمرات الموت تغمرهم ، وكما كانوا في غمرات الضلالات جزاء وفاقا ونكالا حسابا . وهنا استعارة لطيفة بارعة حيث شبه الظالمون الذين يعتورهم كرب الموت وغصصه بالذين تتقاذفهم غمرات الماء ولججه ، وقد سميت الكربة غمرة لأنها تغمر قلب الإنسان آخذة بكظمه وخاتمة على متنفسه ، والأصل في ذلك كله غمرة الماء .
« وَلَوْ تَرى
. . .
وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ »
لتوفّيهم وهم ماسكون أرواحهم في زعمهم فيقولون لهم :
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
عن الحياة الدنيا وعن أبدانكم ، أمرا قاطعا لا مرد عنه ، فهم الباسطون أيديهم يتوفونهم رغم أنوفهم قائلين :
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ »
كما أهنتم الحق
« بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ »
. ذلك ، وإن نفس المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه ، ونفس الكافر تكره الخروج بما قدمت يداه على حد قول الرسول ( ص ) : « من أراد لقاء الله أراد الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه » « 1 » . ول
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
إخراجات ، منها
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
من غامرات العذاب إن كنتم فاعلين ، هزء بهم كما هزءوا بآيات ربهم ، أو
« أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ »
المخلدة إلى هذه الحياة الشرسة المحرجة لعباد اللّه ، فاعلين بهم فعلة الغريم الملازم الملحّ ، باسطا يديه إلى من عليه الحق . وعلى أية حال فالأمر هنا بين تعجيز هازئ وبين تكليف واقع لا يستطيعون أن يتخلفوا عن أمره على إمره .
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 13 : 85 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 148 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني