ومنطلقها ، ومن ثم هم الذين يحملون هذه الرسالة إلى آخرين .
فكلّما كان الرسول أقرب إلى المرسل إليهم مكانا ومكانة وقرابة ولغة أماهيه ؟ كانت رسالته أنجح وحجته أرجح ، حيث يرونه منهم وفي مستواهم ، وهو مع الوصف أرسل إليهم بلباقة مكتسبة كأصل حتى انتجبه اللَّه للرسالة إليهم .
وهكذا تكون دور الدعوات الرسالية في كل حقولها الفرعية من قيادة الأمة روحية وزمنية ، أو مرجعية الفتيا أو الحاكمية الشرعية في قضاء وما أشبه ، أو إمامة الجمعة أو الجماعة أمّاهيه من مناصب روحية أو زمنية ، حيث الأصلح الأليق أن ينتجب من أنفس هؤلاء الذين يحكم فيهم أو يؤمهم ، اللهم إلّا أن لا يكون فيهم من يليق لذلك المنصب .
وابتعاث الرسول البشر إلى الجن وسواهم من غير الانس لا ينقض قاعدة المجانسة إلّا إذا كان هو المتكفل لهم بتبليغ الرسالة ، ولكن رسل الجن هم وكلاء عن رسل الإنس قبل ختم الرسالة ، أم هم نوابهم دون عصمة أم معها دون وحي كالأئمة المعصومين عليهم السلام ، أما إذا كانت الرسالة إلى غير الانس كذلك فهناك أيضا المجانسة ملحوظة محفوظة ، فان الذي يدعوهم مواجهة هو منهم مهما كان هو نفسه تحت قيادة أعلى رسالية أو رسولية ، ففرق بين رسول لحمل الرسالة إلى رسول ، ورسول يصاحب المرسل إليهم في رسالته ، ورسالة رسل البشر إلى رسل الجن من قبيل الأولى كرسالة الرسل الملائكية إلى الرسل البشر .
ثم رسالة البشر إلى قبيل الجن ليست بتلك المفاصلة التي هي بين الملائكة والأنس حيث هما مشتركان في كل التكليف وفي نزعات النفس والعقل .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٦