تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
« قل » لهؤلاء الأغفال « لمن » ملكا وملكا
« ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وهما الكون المخلوق كله ، ولأن الجواب باهر حيث المسؤولون مصدقون بوجود اللَّه مهما كانوا به مشركين ف « قل للَّه » وكما
« لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » ( 31 : 25 )
-
« . . . لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » ( 43 : 9 )
-
« . . . فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ( 87 )
. هؤلاء المجاهيل الأقدمون كانوا يعترفون بالربوبية العليا وإن لم يكونوا يرتبون عليها نتائجها المنطقية بإفراد اللَّه في هذه الربوبية دون إشراك ، فتلك الجاهلية - إذا - لها الشرف على الجاهلية المادية المتحضرة - المسماة بالعلمية - حيث تنكر حقيقة الربوبية عن بكرتها ، حيث تغلق على فطرتها وعقليتها دروبهما دون رؤية الحقيقة الكبرى ! . ذلك ومن مخلفات
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
أنه ذو رحمة واسعة ، وقد
« كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
كتابة الفرض والتحقيق إضافة إلى واقعية الكون كله التي هي من واسع رحمته . ولقد كررت كتابة الرحمة بكل حلقاتها في القرآن مرارا ، هنا مرتان أخراهما
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 54 )
وثالثة مصرّحة بتحقيق كتابة الرحمة :
« . . . قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 156 )
. وتلك الرحمة الربانية الواسعة كلّ شيء ، المحلّقة عليها ، هي مكتوبة وعدا وتحقيقا للمتقين ، ومن رحمته الشاملة
« لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ »
وهو رحمة في حلقات : رحمة لنا في هذه الأدنى أن نروضها بالتقوى ونرفض فيها الطغوى خوفة من الأخرى وطمعا فيها ، ورحمة لنا أخرى أن احتمالة الحياة الحساب تكسر من ثورة الطغيان عن أهله ، وثالثة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 349 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني