تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الشهداء إلّا وسيطة بين اللَّه والمكلفين من عبادة دونما استقلال لهم أو استغلال ، فاللَّه هو الذي أشهدهم تلقيا كما أشهد أعضاءهم كلهم والأرض بأجواءها وأشهد الكرام الكاتبين . وليست هذه الشهادات الأربع يوم يقوم الأشهاد إلّا لشهادة اللَّه ، لو أنهم تشككوا فيها ، فليس لهم نكران شهادات أعضاءهم والأرض بما عليها ، مهما اجترءوا على التشكك في سائر الشهادات .
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 )
: يا للَّه لمسيح اللَّه في موقفه ذلك الرهيب العجيب ! وأين أولئك الذين أطلقوا عليه هذه الفرية الرهيبة العجيبة ، سواء أكانوا متخذيه وأمه إلهين من دون اللَّه ، أو المكتفين بهذه الفرية القاحلة الجاهلة نقلا وتناقلا ، حيث يتبرّأ منها ذلك العبد الصالح الطاهر ذلك التبرؤ الواجف بموقفه منهم الراجف ، ابتهالا من أجلها إلى ربه ذلك الابتهال المنيف المنيب ؟ ! هنا تسمع المسيح بعد ما أجاب ما أجاب بكل تأدب في ذلك الاستجواب ، تسمعه يحاول أديبا أريبا لبيبا أن يغفر اللَّه من يصلح للغفر منهم تقديما لحق العذاب :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ »
أولاء الناقلين عني ما نقلوه من فاتكة الفرية وهاتكتها ،
« فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ »
ولك أن تعذبهم استحقاقا حقيقا .
هامش
فقال : أيها الناس انكم محشورون إلى اللَّه حفاة عراة غرلا ثم قرأ« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ »ثم قال : ألا وإن أوّل الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي أصحابي فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم فيقال : أما هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .