تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وهنا لا نصرّ بتسمي مريم إلهة ، حيث الاتخاذ أعم من التسمية كما
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ » ( 9 : 31 )
. وذلك الاتخاذ مشهود في الكنائس وسواها حيث يعتقدون لها السلطة الغيبية المخوّلة ، فلها أن تستجيب لمن شاءت أو تخيب ! . واتخاذ إله أو آلهة من دون اللَّه صيغة متكررة في القرآن عن الإشراك باللَّه ما لم ينزل به سلطانا ، سواء أنكر وجود اللَّه أم أقرّ به ، إنكارا عن بكرته كالماديين ، أم بتأويل تحوّله إلى إنسان كالمسيحيين القائلين بذلك التحول . ذلك ، وفي إجابة المسيح ( ع ) في ذلك الاستجواب الرباني بيان لأدب عبودي بارع ، فتقديم « سبحانك » تنزيه له سبحانه عن أن يكون له شريك ، ثم
« ما يَكُونُ لِي »
سلب لكينونة ذلك التقوّل عن نفسه ، لأنه ليس بحق له لمكان عبوديته ، ولا على اللَّه لمكان وحدته في ربوبيته ، ثم
« إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ »
تعليق على المحال من كينونة هذه القولة أن
« فَقَدْ عَلِمْتَهُ »
إذ لا يخفى عليك أيّ كائن ، ثم يبرهن أخيرا كلا السلب والإيجاب ب
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ »
تأكيدا لحيطته العلمية الطليقة الربانية الوحيدة ب
« إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
وكل هذه واقعة وبوحي اللَّه في صيغة التعبير حيث « لقاه الله » « 1 » وقد أرعد منه استجوابه تعالى كل مفصل منه حتى وقع « 2 » ، ومن ثم يأتي بما قال لهم :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 349 - أبو هريرة عن النبي ( ص ) « فلقاه الله : سبحانك . . و فيه عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : ان عيسى حاجه ربه فحاج عيسى ربه والله لقاه حجته بقوله : أأنت . . . ( 2 ) . المصدر عن ميسرة قال : لما قال الله : يا عيسى ابن مريم . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 311 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني