تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فيا للهول من ذلك الاستجواب الرهيب العجيب الذي يذهل الرسل ما كانوا يعلمون بما علّموا ، فإنه يوم الحشر العظيم والحشر العميم من الملإ الأعلى والأدنى والمتوسطين من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، الاستجواب الذي يراد به المواجهة ، مواجهة المرسل إليهم أجمعين برسلهم أجمعين ، مواجهة المصدقين منهم والمكذبين ليعلن في موقف الإعلان أن هؤلاء الرسل الكرام إنما جاءوا من عند اللَّه العزيز الحكيم ، وها هم أولاء مسؤولون بين يدي رب العالمين في ذلك اليوم العظيم . فالرسل - إذا - يعلنون أن العلم الحق وحق العلم هو للَّه وحده لا شريك له ، وان ما لديهم من علم لا ينبغي أن يدلّوا به بحضرة صاحب العلم المحيط ، بل وهم عما عندهم ذاهلون ، تحويلا للشهادة بأسرها إلى رب العالمين ، وحين يأتي موقفها فهو الآمر لإقامة الشهادة
« يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
حين
« يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
وهكذا يكون أدب المتعلم أمام المعلم أن يكل العلم إليه مهما علم ما علّمه . فكما أنه هو الذي يفتح مغاليق الشهادة الأرضية بأجواءها ، وشهادة الأبدان بأعضائها ، كذلك هو الذي يفتح مغاليق ألسنة سائر الشاهدين من المرسلين والكرام الكاتبين فيغرق المكلفون في خضمّ الشهادات أمام رب العالمين . ذلك ، ولأن المسيح بن مريم عليهما السلام هو الذي فتن قومه فيه ، وهو الذي غام الجو حوله بمختلف الشبهات ومختلقها فخاض أناس في
هامش
إلى قوله - ويعلو سواد العيون بياضها ينادي كل آدمي يومئذ يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها حتى أن إبراهيم ليتعلق بساق العرش ينادي يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها ونبيكم ( ص ) يقول : يا رب أمتي أمتي لا همة له غيركم فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم : ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا طاشت . . .